أحمد بن علي القلقشندي

32

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة [ الخامسة ] السادسة ( في ترتيب هذه المملكة على ما هي عليه في زمن بني رسول : ملوكها الآن : في مقدار عساكرها ، وزيّ جندها ، وبيان أرباب وظائفها ، وحال سلطانها ) أما مقدار عساكرها . فقد قال في « مسالك الأبصار » : أخبرني أقضى القضاة ، أبو الربيع : سليمان بن محمد ، بن الصدر سليمان ( وكان قد توجه إلى اليمن ، وخدم في ديوان الجيوش به ) أن جميع جند اليمن لا يبلغ ألفي فارس . قال : وينضاف إليهم من العرب المدافعين في طاعته مثلهم ، وأراني جريدة ( 1 ) للجيش تشهد بما قال . ذكر أن غالب جنده من الغرباء . ونقل عن الحكيم « صلاح الدين بن البرهان » أن الإمرة عندهم قد تطلق على من ليس بأمير ، وأما الإمرة الحقيقية التي ترفع بها الأعلام والكؤوسات ( 2 ) ، فإنها لمن قلّ ، وربما أنه لا يتعدّى عدّة الأمراء بها عشرة نفر . وأما زيّ السلطان والجند بها ، فقد ذكر في « مسالك الأبصار » أن لباس السلطان وعامّة الجند باليمن أقبية إسلامية ، ضيّقة الأكمام ، مزنّدة على الأيدي ، وفي أوساطهم مناطق مشدودة ، وعلى رؤوسهم تخافيف لانس ، وفي أرجلهم الدلاكسات ، وهي أخفاف من القماش الحرير الأطلس والعتّابيّ وغير ذلك . قال المقر الشهابيّ بن فضل اللَّه : وقد حضر عليّ بن عمر بن يوسف الشهابيّ : أحد أمراء الملك المجاهد باليمن إلى الديار المصرية ، في وحشة ( 3 ) حصلت بينه وبين سلطانه ، وهو بهذا الزّيّ خلا الدلاكس فإنه قلعه ولبس الخفّ

--> ( 1 ) جريدة للجيش : فرقة من الجيش جميعها خيّالة لا راجل فيها ، وتكون من خيار الجند الأشدّاء . أنظر لسان العرب ، مادة ( جرد ) . ( 2 ) هو خطأ ، والصحيح هو الكوس أي الطبل . وهو معرّب . ولم يرد في المعاجم كؤوسات ، وورد كوس بمعنى الطبل ، وهذا المعنى مناسب لسياق الكلام . أنظر لسان العرب ، مادة ( كوس ) . ( 3 ) وحشة : خلاف .